"الظُّهُورُ وَالنَّقْلُ"
وَنَحْنُ نُوَضِّحُ الظُّهُورَ وَالنَّقْلَ وَكَيْفَ هُوَ، وَمَا يَطَّرِدُ فِيهِ مِنَ الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"
وَقَدْ أَجْمَعَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيَّ لَمْ يُرَ لَهُ ظِلٌّ فِي الشَّمْسِ وَلَا فِي الْقَمَرِ نَجْوَى، وَأَنَّهُ فَلَقَ الْقَمَرَ، وَجَذَبَ إِلَيْهِ الشَّجَرَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّ بِهَا، وَكَلَّمَهُ الذِّئْبُ، وَالذِّرَاعُ الْمَسْمُومُ، وَرَمَى الْحَصَى يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾(1).
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَرَمَى وَهُوَ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمُشَاهَدَةَ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ، وَهُوَ حِجَابٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْأَبْصَارُ لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ بِظُهُورِ الْقُدْرَةِ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُعَايَنَةِ بِالْآلَةِ، وَالْحَرَكَةِ، وَالسُّكُونِ.




