مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 108

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ‏ ۝‏‏ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1)‏‏‏‏ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الشَّرْعِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَاضِرَةً بِالضَّادِ مِنَ النَّضَارَةِ وَهِيَ مَاءُ الْوَجْهِ، وَنَاظِرَةً بِالظَّاءِ مِنَ النَّظَرِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَى بِنَظَرِ الْعَيْنِ.

وَالْأَشْعَرِيَّةُ تُجَادِلُهُمْ فِي هَذَا وَتُنَاظِرُهُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُ إِنَّ الرُّؤْيَةَ يَوْمَ الْمَعَادِ.

وَالْإِمَامِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ نَظَرُ الْقَلْبِ لَا نَظَرُ الْعَيْنِ وَهَذَا خِلَافُ الصَّوَابِ، لِأَنَّ النَّظَرَ لِلْعَيْنِ، وَالْفِكْرَ لِلْقَلْبِ، وَلَا يَكُونُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ فِي الشِّعْرِ وَالنَّظَرُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى جِسْمٍ فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْجِسْمَ آلَةٌ لِلظَّاهِرِ بِهِ.

وَإِذَا كَانَ النَّظَرُ مُمْكِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَا بَالُهُ لَا يَكُونُ مُمْكِنًا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ؟ وَمَا الْمَانِعُ فِي ذَلِكَ؟

إِنَّ مَنْ دَفَعَ ظُهُورَ الْقُدْرَةِ وَالْمُعْجِزِ فَقَدْ كَذَّبَ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ وَمَنْ كَذَّبَ الْإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ فَهُوَ كَمَنْ جَحَدَ الْعِيَانَ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ:

الهوامش

1سورة القيامة – الاية 22-23
الصفحة 19 من 108