فَإِنْ قُلْتَ: بِقُدْرَتِهِ؟
فَالْجَوَابُ: إِنَّ الْقُدْرَةَ قَدِيمَةٌ، فَكَيْفَ يُفْهَمُ عَنْهَا الْمُحْدَثُ؟ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْعَجَمِيِّ، وَالزِّنْجِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْخَزْرَجِيِّ لِتَبَايُنِ الِانْتِسَابِ [الْأَنْسَابِ] وَالْبِلَادِ، وَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
فَلَا بُدَّ إِذَن أَنْ يَظْهَرَ بِهَيْئَةٍ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ حَتَّى يُكَلِّمَهُمْ فَيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَإِذَا الْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ مُوسَى(1) مِنَ الشَّجَرَةِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(2) وَهِيَ ذَاتُ أَجْزَاءٍ مُؤَلَّفَةٍ لَا حَرَكَةَ فِيهَا وَلَا نُطْقَ.
فَمَا بَالُهُ لَا يُخَاطِبُهُمْ مِنَ الْبَشَرِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ، وَأَشْرَفُ مِنَ النَّبَاتِ وَالْجَمَادِ؟ فَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ خَاطَبَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَمَا بَالُ الْحَيِّ النَّاطِقِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ:




