فَإِنْ أَثْبَتَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ عَنْ مُرَادِهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا الْعَجْزُ وَإِنْ قُلْتَ: لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ عَنْ مُرَادِهِ؟ فَهُمَا عَاجِزَانِ مِنْ حَيْثُ قُلْتَ أَنَّهُمَا قَادِرَانِ.
فَإِنْ قُلْتَ: أَنَّ أَحَدَهُمَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ صَاحِبِهِ، وَالْآخَرَ لَا يَقْدِرُ. فَالْقَادِرُ هُوَ الرَّبُّ، وَالْعَاجِزُ هُوَ الْمَرْبُوبُ. وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى الْأَفْعَالِ: وَاحِدٌ يُحْيِي، وَالْآخَرُ يُمِيتُ.
فَالِاصْطِلَاحُ وَالْمُسَالَمَةُ، لَا يَقَعَانِ إِلَّا بَعْدَ الِاخْتِلَافِ وَالْمُقَاوَمَةِ، فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا الْعَجْزُ مَعًا، إِذْ لَا يَقْدِرُ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا عَلَى الْأَفْعَالِ كُلِّهِمَا وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا فَلَيْسَ بِقَدِيمٍ.
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُكَ إِنِ اعْتَقَدْتَ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ مَا لَزِمَكَ فِي الِاثْنَيْنِ مِنَ الِاحْتِجَاجِ فَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ إِذْ لَمْ يَبْقَ قِسْمٌ غَيْرُهُ.
وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.




