وَأَمَّا مَا فَوْقَ فَلَكِ الْقَمَرِ مِنَ الْأَجْرَامِ فَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ الطَّبِيعَةِ فَلَيْسَتْ تَتَحَلَّلُ وَالطَّبِيعَةُ أَصْلُ الْمُرَكَّبَاتِ تَتَرَكَّبُ مِنْهَا، وَتَتَحَلَّلُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَهُوَ [وَهِيَ] لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَسَادٌ، وَلَا عَلَى الْأَجْرَامِ الْعُلْوِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْحَكِيمِ.
وَأَقُولُ أَيْضًا: إِنَّ الْأَرْوَاحَ الَّتِي تُدَبِّرُ [تُدِيرُ] أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ بَسِيطَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْسَامَ آلَةٌ لَهَا تَتَّحِدُ بِهَا اتِّحَادَ مُمَازَجَةٍ كَمَا تَتَّحِدُ النَّارُ بِالْفَتِيلَةِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ النَّارِ إِلَّا فِي جِسْمٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ لِأَنَّهَا بَسِيطَةٌ فَكَذَلِكَ الرُّوحُ لَا تُرَى إِلَّا فِي جِسْمٍ، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ بِقَسَمِ الضَّرُورَةِ.
وَقَدْ قَالَ أَرِسْطَالِيسُ: "إِنَّهَا تَمَامُ الْجِرْمِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي حَيَاتُهُ بِالْقُوَّةِ".
وَذَكَرَ أَنَّهُ ذُو آلَةٍ بِيَدَيْنِ، وَرِجْلَيْنِ، وَعَيْنَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ آلَةٌ لِلرُّوحِ الَّتِي تُحَرِّكُ [تُحَرِّكُهُ] جَمِيعَهُ، وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي ذَلِكَ فِي بَابِ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّنَاسُخِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.




