وعن مُحَمَّدِ الْكَرْخِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الرِّضَا عَزَّ عَزُّهُ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنَ الصُّورَةِ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ"(1) فَإِذَا ظَهَرَ الْمُعْجِزُ مِنْ شَخْصٍ بَطَلَتِ الصُّورَةُ عَنْهُ، لِأَنَّ مَنْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ، وَمَنْ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، بَلْ صُورَةُ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ.
وَعَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ عَنْ عُمَرَ بْنِ دُهَيْمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَكِيمُ: "كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْءٍ، أَوْ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْصُورًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ، فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا، وَاللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتٍ، وَالْمَعْنَى غَيْرُ الْغَايَةِ، تُوَحِّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ مَحْدُودِيَّةٍ، فَالذِّكْرُ للَّهُ(2) غَيْرُ اللَّهِ، وَاللَّهُ غَيْرُ أَسْمَائِهِ، وَكُلُّ اسْمٍ غَيْرِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ، أَوْ مَعْنًى، أَوْ شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ وَالْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(3) فَالْأَسْمَاءُ مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ".
قَالَ الْحَكِيمُ: "هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَتَمَسَّكُوا بِهِ".




