"الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ" "فِي نَوَادِرِ الْأَخْبَارِ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى" "وَمَا أَوْرَدْنَاهُ مَحْمُولًا عَلَى الْكَلَامِ"
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ شُعْبَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ: قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ، أَوْ صُورَةٍ، أَوْ مِثَالٍ، فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لِأَنَّ حِجَابَهُ غَيْرُهُ، وَصُورَتَهُ غَيْرُهُ، وَمِثَالَهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مَوْجُودٌ، فَكَيْفَ وَحَّدَ اللَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ؟".
وَعَنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عَزُّهُ: "مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى، فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولًا غَائِبًا وَمَنْ عَبَدَ مَا يُرَى، فَقَدْ عَبَدَ مَحْدُودًا مُعَايِنًا، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ، فَقَدْ أَحَالَهُ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ، فَقَدْ رَأَى مِثْلَهُ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ، فَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَمَّا عَنَى غَيْرَهُ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ ظَهَرَ لَهُمْ يَرَوْنَهُ، فَقَدْ عَايَنَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ، وَعَلِمَهُ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتِ الْمُعْجِزَاتُ فَنَفَى مَا رَأَى، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عَزُّهُ".




