وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُؤْمِنِ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ قَمِيصًا هِيَ قُمُصُ التَّأْجِيلِ يُرَدُّ فِيهَا الْإِنْسَانُ عَارِفًا بِاللَّهِ، عَالِمًا بِهِ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْقَمِيصُ الْأَخِيرُ، وَيَبْلُغُ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَسَبْعَ سَاعَاتٍ ثُمَّ يَصْفُو،. فَهَذِهِ نِهَايَةُ الْمُؤْمِنِ.
وَأَمَّا نِهَايَةُ الْكَافِرِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَرْحٌ طَوِيلٌ، اخْتَصَرْنَاهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ:
قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ: سَأَلْتُ الْعَالِمَ عَزَّ عَزُّهُ عَنْ تَرْكِيبِ الْمُؤْمِنِ فِي النُّسُوخِيَّةِ وَتَرْكِيبِ الْكَافِرِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ الْمُؤْمِنُ يَرْكَبُ فِي النُّسُوخِيَّةِ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ لَا يَرْكَبُ فِي غَيْرِهَا، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ".
قَالَ: قُلْتُ: وَالْكَافِرُ مَا حَالُهُ فِي التَّرَاكِيبِ؟ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا رَكِبَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ لَا يَرْكَبُ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَا هُوَ أَوْحَشُ وَأَذْعَرُ فَلَا يَزَالُ يَرْكَبُ فِي صُوَرِ السِّبَاعِ وَالْوُحُوشِ حَتَّى يُرَى فِي صُورَةٍ تَسْتَوْحِشُ مِنْهَا كُلُّ دَابَّةٍ".
أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ ذَلِكَ.




