فَدَلَّ بِقَوْلِهِ هَذَا شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى الْأَحَدُ.
وَيَقُولُ: فَالْأَحَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ هِيَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمُ وَالْبَابُ، وَهَذَا نِهَايَةُ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَالشَّرْحِ وَالْإِفْصَاحِ، وَهِيَ الثَّلَاثَةُ وُجُودَاتٍ الَّتِي لَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ إِلَّا بِهَا وَبِمَعْرِفَتِهَا وَأَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَيْهَا، وَيَسْتَشْهِدُ بِقَوْلِ الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ أَعْيَا ذَوِي الْحِيلِ | تَوْحِيدُ خَالِقِهِمْ وَالْخَلْقِ فِي هَمَلِ |
وَيَقُولُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ هُوَ: لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ شِعْرِهِ:
لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيُ الْعِيَانِ يَقِينًا عَزَّ مَنْ صَمَدَ |
ويقولُ: واعلَمْ يا سَيِّدِي حَرَسَكَ اللهُ ووَقَاكَ، ومِنَ الشَّرِّ عافَاكَ، أَنَّ جَمِيعَ مَنْ صَفَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ كَدَرَ الْكَافِرِينَ: لَمْ يَبْلُغِ الْمُؤْمِنُ الصَّفَاءَ إِلَّا بِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَالإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ بِأَنَّهَا الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي لَا فَوْقَهَا حَدٌّ وَلَا دُونَهَا نِهَايَةٌ ...إلخ




