فَإِنَّ قُلْنَا بِذَلِكَ: فَقَدْ حَصَلْنَا عَلَى عِبَادَةِ الْغَيْبِ وَالتَّخَبُّطِ وَالشَّكِّ وَالرَّيْبِ، وَأَنْزَلْنَاهَا مَنْزِلَةَ الْإِسْمِيَّةِ، وَجَحَدْنَا الْمَعْنَوِيَّةَ، وَخَالَفْنَا قُدْوَتَنَا، وَمِنْ طَرِيقِهِ سَلَكْنَا وَبِعِلْمِهِ تَفَقَّهْنَا، وَلَوْلَاهُ بَعْدَ عَفْوِ اللَّهِ كُنَّا كَغَيْرِنَا، حَشَرَنَا اللَّهُ فِي زُمْرَتِهِ وَأَوْرَدَنَا مَوْرِدَهُ وَرِسَالَتُهُ عِنْدَنَا هِيَ الدُّسْتُورُ، وَإِلَيْهَا نَرْجِعُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ، وَإِلَيْهَا نَخْتَصِمُ، وَفِيهَا نَحْتَكِمُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لِقَائِلٍ بَعْدَهَا مَقَالَ.
فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِأَنْزَعِ بَطِينٍ هِيَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ السَلَامُ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَاهُوَ هِيَ كَلَّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحْصَارًا وَلَا إِحَاطَةً.
وَمِثْلُ مَا أَوْرَدَهُ فِي جَوَابِهِ لِابْنِ شُعْبَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَقُولُ مِنْ غَيْرِ كِتْمَانٍ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ: إِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قِدْمًا، فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثَ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، لِأَنَّ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي الْقَدَمِ.
فَبَيَّنَ شَرَفَ اللَّهِ مَقَامَهُ أَنْ جَمِيعَ مَاوَقَعَ عَلَيْهِ إِسْمُ الظُّهُورِ وَالْعِيَانِ مِنْ سَائِرِ الاشِّخْاصِ وَالظُّهُورِ فَهْوَ مُحْدَثٌ إِلَّا الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ.
وَيَقُولُ: وَقَالَ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي جَوَابِهِ لِابْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ وَقَدْ سَأَلَهُ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا يَكُونُ جَوَابٌ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِسْمَ مُحْدَثٌ وَكَانَ قَوْلَهُ حَقًّا؟




