"وَمِنَ الرِّسَالَةِ الرَّدَادِيَّةِ" "تَأْلِيفِ: الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ الْعَجُوزِ النَّشَّابِيِّ الرَّدَّادِيِّ الْحَلَبِيِّ"
يَقُولُ: أَوَّلُ مَا بَدَأَ بِهِ بِذِكْرِ نُورِ الْبَيْتِ الْجَابِلِ الشَّامِخِ وَمَعْدِنِ الْأَصْلِ وَالشَّرَفِ الْبَاذِخِ مِمَّا أَوْصَلَتْهُ الْأَسْبَابُ الْفَاضِلَةُ الشَّرِيفَةُ الْمُخْلِصَةُ مِنْ قَمَصِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى مَحِلِّ النُّورَانِيَّةِ وَمُشَاهَدَةِ الصُّورَةِ الذَّاتِيَّةِ.
وَيَقُولُ: هَذَا السَّبَبُ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ وَأَوْصَلَنِي إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ وَمُكَاشَفَةِ هَذَا السِّرِّ: شَهِدْتُ عَلَى نُطْقِهِ رِوَايَةً، وَنُطِقَتْ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ.
وَيَقُولُ: لِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْخَلْقِ بِصُورَةٍ كَيْفِيَّةِ الْقِدَمِ فَقَطْ لَيْسَ لَهَا مَثِيلٌ، لِأَنَّ الْبَارِيَ يَظْهَرُ بِذَاتِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ مُحْدَثَةٍ.
وَيَقُولُ: وَأَمَّا لَفْظَةُ عَلِيٍّ: مَعْنَاهَا حَقِيقَةُ الصُّورَةِ.
وَيَقُولُ: إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى إِذَا كَانَ ظَاهِرًا لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا: يَحْجِبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارُ لِأَ أجْسَامٍ




