وَمَنْ تَتَبَّعَ الْإِحْتِجَاجَاتِ وَالْمُنَاقَشَاتِ الَّتِي سُجِّلَتْ لَنَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَتَلَامِذَتِهِمْ مِنْ جِهَةٍ، وَبَيْنَ الْمَلَاحِدَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَبَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ مِمَّا يُشَابِهُهُمْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ: تَظْهَرُ لَكَ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ جَلِيَّةً، وَكَيْفَ كَانَ الْأَئِمَّةُ يَنْطَلِقُونَ مِنْ تَصَوُّرَاتٍ حِسِّيَّةٍ فَذَّةٍ يَبْنُونَ عَلَيْهَا نَتَائِجَهُمْ، فَكَانُوا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي يُسْرٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، إِذْ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ إِلَّا تَعْرِيَةُ هَذِهِ الْأُسُوسِ حَتَّى تَنْهَارَ، وَبَهُتَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَسَعُنِي إِلَّا أَنْ أُنَبِّهَ إِلَى مَا قَدْ وَرَدَ فِي نِقَاشُهُمْ مِنْ تَشْبِيهَاتٍ قَدْ تَبْدُو غَيْرَ دَقِيقَةٍ، وَأَمْثِلَةٍ عِلْمِيَّةٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ تَمَامًا بِالنِّسْبَةِ لِمَعَارِفِنَا الْحَاضِرَةِ فَيُسَارِعُ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أَوْ فِي نَظَرِهِ قِصَرٌ إِلَى الْغَضِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الشَّكِّ فِي صُدُورِهَا عَنْ ذِي أَهْلِ الْعِصْمَةِ، وَلَكِنَكَ لَوْ تَقَرَّيْتَهَا مُتَمَعِّنًا لَوَجَدْتَهَا فِي زَمَنِهَا وَمَقَامِ قَوْلِهَا هِيَ الَّتِي تَخْصِمُ الْمُجَادِلَ وَتُلْزِمُهُ الْإِذْعَانَ بِنَاءً عَلَى مَا يَعْرِفُ الْمُحَاجِجَ وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُسَلِّمُ لَهُ.
كَذَلِكَ أُرِيدُ أَنْ أُشِيرَ إِلَى مَا أَعْتَمِدُهُ فِي تَوْضِيحِ الْمَعَانِي مِنْ إِشَارَةٍ فِي الْعُقُولِ: الْإِحَالَةُ عَلَى الْغَيْبِ، وَالْإِحَالَةُ عَلَى الْغَيْبِ تَخَبُّطٌ وَرَيْبٌ كَمَا جَاءَ فِي الْمَأْثُورِ.




