مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 168

"وَمِنْ رِسَالَةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ لِلْأَمِيرِ الْخَطِيرِ" "الْحَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَكَرُمَ مَثْوَاهُ"

يَقُولُ: أَصْلُ الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ شَجَرَةٌ ذَاتُ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَفَرْعِهَا بَاسِقٌ، لِا تَنَالُ ثَمَرَتُهَا إِلَّا بِرَفْعِ أَيْدِي السُّؤَالِ إِلَى فُرُوعِهَا الزَّكِيَّةِ، فَأَصْلُهَا الْأَزَلُ وَفَرْعُهَا الْأَبَدُ وَثَمَرُهَا السَّرْمَدُ، وَهَذِهِ الرُّتَبُ الثَّلَاثُ هِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا عُلَمَاءُ التَّوْحِيدِ بِالْمَعْنَى وَالْحِجَابِ وَالْبَابِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا الْحُكَمَاءُ بِالْبَارِي وَالْعَقْلِ وَالنَّفْسِ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِمَعْرِفَتِهَا سَائِرُ الْأَشْيَاءِ.

وَيَقُولُ: وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرِكُهُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ.

وَمَعْنَاهُ: رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مَنْ ذَاتَ الْمُتَجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ لَهُ الْاِنْتِقَالَ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ فِي حَالِ ظُهُورِهِ، وَإِنَّمَا شَوَّهَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ.

الصفحة 89 من 168