وَقَوْلُهُ: وَمَنِ الَّذِي يَجِدُهُ؟
فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْعَارِفُ الْفَاضِلُ الَّذِي صَفَتْ لَهُ ذَاتُهُ، وَكَمُلَتْ لَهُ آلاتُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، الظَّاهِرُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ فِي أَقْطَارِ أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ الَّذِي لَا يَغِيبُ لَمْحَةَ عَيْنٍ عَنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ بِصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْأَزْعِيَّةِ وَإِنْ نَأَى، وَيَعْرِفُ النُّورَانِيَّةَ نَفْسُهُ لِمَنْ يَشَاءُ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْيَقِينِ: "إِنَّهُمْ يَرَوْنَ مُولَاهُمْ وَيَرَوْنَ إِسْمَهُ وَبَابَهُ، وَلَا يَحْجِبُهُمُ الْنَّظَرُ إِلَيْهِ جَبَلٌ شَاهِقٌ وَلَا طَوْدٌ مُنِيفٌ وَلَا بَحْرٌ عَمِيقٌ، وَلَا حَائِطٌ مُحِيطٌ، بَلْ يَكُونُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ حَيْثُ شَاؤُوا وَأَرَادُوا، فَطُوبَى لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَالْوَيْلُ لِمَنْ حَرَمَهُ".




