"وَمِنْ مَسَائِلِ الْعِمَادِ الْغَسَانِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ"
يَقُولُ: وَالْبَاطِنُ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَالظَّاهِرُ عِبَارَةٌ عَنِ الصُّورَةِ الَّتِي تُشَاهَدُ وَتُرَى، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا تَتَجَزَّأُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1) وَالْبُطُونُ وَالظُّهُورُ: صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ.
وَيَقُولُ: وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: إِنْ قُلْتَ مَتَى: فَقَدْ سَبَقَ الْوَقْتُ ذَاتَهُ وَإِنْ قُلْتَ أَيْنَ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَكَانُ وُجُودَهُ. وَإِنْ قُلْتَ قَبْلُ: فَالْقَبْلُ بَعْدَهُ. وَإِنْ قُلْتَ بَعْدُ: فَقَدِ احْتَجَبَ عَنِ الْوَصْفِ ذَاتُهُ. وَقَوْلُهُ: بِمَ نَجِدُهُ؟
فَإِنَّا نَجِدُهُ بِأَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ، وَحُدُوثِ الْحَوَادِثِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَتَسَلْسُلِ احْتِيَاجِ الْمَصْنُوعَاتِ جَمِيعِهَا إِلَيْهِ.




