مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 168

وَمِنْهُ قَوْلُ السَّائِلِ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟

قَالَ الْعَالَمُ عزَّ عِزُّهُ: "لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ".

وَيَقُولُ: إِنَّكَ بِقَصْدِكَ وَعَقْلِكَ وَمَعْرِفَتِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي رَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ هُوَ عَلِيٌّ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ، لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا رَأَى بَعْضًا فَقَدْ بَعْضَ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ هُوَ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَنٌ فَقَدْ عَنَاهُ وَحَدَّهُ وَوَصْفَهُ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ ظَهَرَ كَيْفَ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ لَا مَوْصُوفَ وَلَا مَحْدُودَ وَلَا زَائِلَ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِحَرَاكٍ وَلَا مِثَالٍ، اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَصُورَتِهِ، وَلَمْ أَسْتَدِلَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَصُورَتِهِ عَلَيْهِ: فَقَدْ صَارَ بِعَوْنِ اللَّهِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ.

وَيَقُولُ: عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عزَّ عِزُّهُ عَنْ تَفْسِيرِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ؟ قَالَ: "الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، وَكُلُّ سِرٍّ مُسْتَسِرٍّ مُقَنَّعٍ بِالسِّرِّ، فَمَنْ فَهِمَ عَنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَأَذَاعَهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْجَهَلَةَ أَوْ أَرَادَ بِهِ الْمُعَانَدَةَ: فَقَدْ هَتَكَ سِتْرَ اللَّهِ".

الصفحة 84 من 168