"وَمِنْ كِتَابِ الصِّرَاطِ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ" "مَرْفُوعًا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ"
يَقُولُ: "فَإِذَا غَابَ الْمَعْنَى عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ: كَانَ ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْوُجُودِ وَالْحَقِيقَةِ يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَهُ مِنْ بَابِهِ وَاِسْمِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَعَهُمْ أَتْبَاعًا وَهُمُ الَّذِينَ رُقُوا وَصَفُّوا وَجَاوَرُوا أَصْحَابَ الْمَرَاتِبِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ حَظٌّ مِنَ النُّورِ يُعْرَفُ بِهِ فَيُحْذَفُونَ بِالْقَافِ ...إِلَخْ".
وَيَقُولُ: وَاِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ النُّجُومَ بِاللَّيْلِ تَسِيرُ بِمَسِيرِ الْقَمَرِ، وَتَضِيءُ دُونَهُ إِذَا حَلَّ مَعَهَا، فَإِذَا غَابَ أَضَاءَتْ ضَوْءًا يُبْهِرُ مَنْ يَرَاهُ، وَذَلِكَ ضَوْؤُهَا بِذَاتِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ مَعَهَا كَانَتْ تَضِيءُ دُونَهُ، لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يُحَلِّهَا سِوَاهُ، فَظُهُورُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ هِلَالًا، ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَ، ثُمَّ يَنْقُصُ وَيَضْعُفُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ لِلْعَالَمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عَزَّهُ أَظْهَرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ الصِّغَرَ وَالزِّيَادَةَ فِي الطُّفُولَةِ، وَالْكَمَالَ وَالْقُوَّةَ فِي الشَّبَابِ، وَالنُّقْصَانَ وَالضَّعْفَ فِي الْكِبَرِ، وَهَذَا كُلُّهُ امْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ جَمِيعًا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ(1).




