وَيَقُولُ: فَالْجَوْهَرُ الْبَسِيطُ الَّذِي بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ فَهُوَ اللَّهُ، وَهَيْئَتُهُ الْقِدَمُ وَالْجَلَالُ وَصُورَتُهُ الصُّورَةُ الَّتِي تَفْعَلُ وَالَّتِي صُوِّرَ عَلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمَلَائِكَةِ وَالْآدَمِيِّينَ.
إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ أَرْوَاحٌ بِلَا أَبْدَانٍ، بِصُورَةٍ لَاهُوتِيَّةٍ، لِأَنَّ الْقِدَمَ بَاقٍ، وَجَوْهَرَانِ صُورَةٌ بِهَيْئَةٍ وَهُوَ الْبَدَنُ بِدُونِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الصُّورَةُ بِهَيْئَةٍ، وَبِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ مِثْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالنُّجُومِ وَالْفَلَكِ وَالْغَيْمِ وَمَا أَشْبَهَ.
وَيَقُولُ: فَتِلْكَ الصُّورَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهَا: صُورَةُ الرِّئَاسَةِ وَيُقَالُ لَهَا: صُورَةُ الْقَمَرِ.
وَيَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾(1) حِينَ رَأَوْا الْآيَاتِ وَالْعُلُومَ الَّتِي وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِهَا لَهُمْ، وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِهَا، فَشَهِدُوا أَنْ يَقُولُوا: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾(2) عَنْ ظُهُورِ صُورَةِ الرَّبِّ الْقَدِيمِ فِيهِمْ كَصُوَرِهِمْ.




