مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 168

"وَمِنْ كِتَابِ الْأُسُوسِ‏"

يَقُولُ الْعَالَمُ عزَّ عِزُّهُ: قَالَ السَّائِلُ: الصُّورَةُ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَالشَّيْءُ لَهُ مَنْشَأٌ؟ قَالَ الْعَالَمُ: "صُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَصُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا، وَشَيْءٌ لَهُ مَنْشَأٌ، وَشَيْءٌ لَا مَنْشَأَ لَهُ".

وَيَقُولُ: وَالصُّورَةُ أَقْوَى مِنْ الْجِسْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ، وَالْجِسْمُ الْكَامِلُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ صِفَاتِ الصُّورَةِ، وَالْجِسْمُ الْمُنْقُوصُ لَا صُورَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ تَتَوَقَّعُ مِنْهَا الْمَنَافِعُ، وَمَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا يَتَوَقَّعُ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ، وَيَقُولُ: وَالْمُنْفَرِدُ الْخَالِقُ الْقَدِيمُ لَهُ صُورَةٌ وَهَيْئَةٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالتَّخْطِيطِ وَالرُّوحِ هَيْئَتُهُ.

وَيَقُولُ: قَالَ الْعَالَمُ عزَّ عِزُّهُ: "الصُّورَةُ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ".

وَيَقُولُ: وَالَّذِينَ لَا يَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ فَهُمْ كُفَّارٌ إِذْ هُمْ عَلَى صُورَتِهِ إِعْظَامًا وَإِجْلَالًا لِصُورَتِهِ، فَغَدًا فَارِقُوا الصُّوَرَةَ وَصَيَّرُوا إِلَى الْمَسْوِخِيَّةِ: فَفِي الْمَسْوِخِيَّةِ يَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

الصفحة 80 من 168