مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 168

وَيَقُولُ: وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ هَذَا النَّابِغَ الْآبِقَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي سَمَتْ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى هُوَ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرَكُ، وَقَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ صِفَةً إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ دَالَّةٍ، فَلَا مَعْنًى لِإِظْهَارِ مَا لَا يُدْرَكُ، وَهَذَا هُوَ الْجَهْلُ الْمُبِينُ.

وَيَقُولُ: فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي رِسَالَتِهِ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟

قُلْنَا لَهُ: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ هَذَا الَّذِي لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَعْرِفْ.

فَإِنْ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْأَزَلَ: فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْإِسْمُ وَرُوِيَتْ: أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: كَيْفَ يَكُونُ النَّظَرُ إِلَيْهَا؟

فَقَالَ: إِنَّ النَّاظِرَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى تَلَأْلُؤِ تِلْكَ الصُّورَةِ بِحَسَبِ اِسْتِطَاعَتِهِ وَبِسَيْطِ جَوْهَرِهِ، فَيُلْقِي نُورَ نَاظِرِهِ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ، فَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي فِيهِ هِيَ عِلَّةُ الْعَالَمِ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا: الْعِلَّةُ فِي الْمَعْلُولِ، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ.

الصفحة 76 من 168