"وَمِنَ الرِّسَالَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ: تَأْلِيفِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَلْهِلِيِّ" "عَنْ شَيْخِهِ الثِّقَةِ، وَذَكَرَهُ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِسَالَتِهِ النَّجْحِيَّةِ" "وَرَوَى عَنْهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ قُدِّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ"
يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الظَّاهِرِ لِخَلْقِهِ بِالصُّورَةِ الْجَلِيَّةِ، مُسَمِّي الْأَسْمَاءِ، وَمُبْدِي حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ، وَيَقُولُ: وَقَدْ سُئِلَ سَيِّدُنَا الْخُصَيْبِيُّ عَلَيْهِ السَلَامُ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟ فَنَفَى وَأَثْبَتَ، فَكَانَ الْإِثْبَاتُ دَلِيلَ الْوُجُودِ، وَالنَّفْيُ التَّنْزِيهَ أَنْ تَحْوِيَهُ صُورَةٌ.
ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ كَلَّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحْصَارًا وَلَا إِحَاطَةً.
وَيَقُولُ: ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ؟ فَقَالَ: "الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ الْإِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ".
وَيَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لِلْوُجُودِ هِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرِكُ، يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ غَيْرَ مَحْصُورٍ، لِأَنَّ الرُّوحَ هِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الصُّورَةِ، وَأَنَّ الذَّاتَ مَاهُوَ فِي شَيْءٍ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ، وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ.




