ثُمَّ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنْ إِقَامَةِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَثَرٍ يُوَصِّلُ إِلَيْهِ؟
قَالُوا: بَلَى.
قَالُوا: أَفَيَكُونُ وُجُودُكُمْ غَنِيًّا عَنِ الدَّلِيلِ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ غَنِيًّا عَنِ الدَّلِيلِ؟
وَيَقُولُ: وَأَرْبَابُ الْكَمَالِ يَجْمَعُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ.
فَعْلَمْ الْيَقِينَ: هُوَ دَرَجَةُ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقَلِّدِينَ.
وَحَقَّ الْيَقِينَ: هُوَ دَرَجَةُ الْمُسْتَبْصِرِينَ الْمُكَاشِفِينَ.
وَعَيْنَ الْيَقِينَ: هُوَ دَرَجَةُ الْعَارِفِينَ الْبَالِغِينَ الْمُشَاهِدِينَ الَّذِينَ عَايَنُوا الْحَقَّ فَعَرَفُوهُ عِيَانًا وَتَحَقَّقُوا صِدْقَ مَا نُقِلَ إِلَيْهِمْ فَعَبَدُوهُ إِيقَانًا وَحَقِيقَةً.
وَحَقِيقِيَّةُ الْيَقِينَ: هُوَ دَرَجَةُ الْعَبْدِ الْكُلِّيِّ الْفَانِي عَنْ أَبِيهِ وَسَيِّدِهِ فَنَاءً كُلِّيًّا.
وَيَقُولُ: وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ بِقَوْلِهِ لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ: يَا بُنَيَّ، إِذَا سَرَيْتَ بِفِكْرِكَ فِي عَالَمِ الْمَعَانِي: انْحَجَبَ حِسُّكَ عَنِ التَّلَذُّذِ بِالْمَعَانِي، وَإِذَا سَرَى حِسُّكَ




