وَيَقُولُ: اِعْلَمُوا إِخْوَانِي أَيَّدَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ أَهْلَ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ يَقُولُونَ لِأَهْلِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ: كَيْفَ تَسْتَدِلُّونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ مُفْتَقِرٌ فِي وُجُودِهِ إِلَيْهِ مَتَى غَابَ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَتَى فَقَدَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوَصِّلُ إِلَيْهِ، أَيَكُونُ لِلْغَيْرِ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَهُ.
أَلَيْسَ لَهُ تَعَالَى سَبْقُ الْوُجُودَيْنِ، فَكَمَا أَنَّ لَهُ سَبْقُ الْوُجُودَيْنِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ سَبْقُ الشُّهُودَيْنِ وَكَمَا أَنَّهُ الْمَوْجُودُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُودَ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: أَهْوَ أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ أَمِ الدَّلِيلُ؟ وَإِذَا كَانَ هُوَ أَقْرَبُ: فَكَيْفَ يُوصَلُ مَا هُوَ عَنْكُمْ أَبْعَدُ إِلَى مَا هُوَ عَنْكُمْ أَقْرَبُ؟ أَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ أَجْلَى مِنَ الْمَدْلُولِ حَتَّى يُوَصِّلَ إِلَيْهِ.
مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهِ وَإِخْفَاءِ الْمَدْلُولِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَظْهَرُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الظَّاهِرُ قَبْلَ وُجُودِ الْمَظَاهِرِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي خُفِّيَتْ لِأَجْلِهِ ظُهُورُ الْمَظَاهِرِ.




