فَإِنْ مَضَى كُلُّ ذٰلِكَ يَا أَخِي، وَقَدْ خَلَّفْتَنِي وَحِيدًا، عَلَى أَنِّي سَأَنْهَضُ لِذٰلِكَ، وَفَاءً لِمَا تَعَاهَدْنَا عَلَيْهِ، وَقِيَامًا بِالْوَاجِبِ، فَعُسَى أَنْ تُعِينَنِي رُوحُكَ إِنِ افْتَقَدْتُ شَخْصَكَ وَعَسَى أَنْ يُمِدَّنِي اللَّهُ فِي الْأَجَلِ، وَيُمِدَّنِي بِالصِّحَّةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذٰلِكَ.
وَلَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلِي، كَمْ يَكُونُ هٰذَا الْعَمَلُ عَسِيرًا، وَنَاقِصًا بِدُونِكَ.
وَإِذَا لَمْ يُكْرِمْنَا اللَهُ بِأَنْ لَا نُشْرِكَ بِهِ هَذِهِ الكَرَامَةَ، إِذْا تَمَّتْ فَأَقُولُ: إِذَا لَمْ يَقْيضِ اللَهُ إِتْمَامَ مَا نَوَى وَيَنْبَغِي، فَإِنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّ فِي هَذِهِ المَجْمُوعَةِ رَسْمًا لِخُطُوَاتٍ يُحْسِنُ أَنْ تُسْلَكَ، وَنَسْأَلُ اللَهَ أَنْ يَقْيضَ لَهَا مَنْ هُوَ أَوْسَعُ عِرْفَانًا وَأَجْلَى بَيَانًا، وَإِنْ لَمْ: فَهِيَ يُوضَعُهَا إِشَارَةً وَرُمُوزًا أَوْ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّفْسِيرِ يَكْفِي التَّنَبُّهُ لَهَا لِيَنْصَرِفَ الذِّهْنُ مِنْ نَهْجٍ إِلَى نَهْجٍ، وَلِيَجِدَ نَفْسَهُ عَلَى الجَادَّةِ بَعْدَ أَنْ أَوْشَكَتْ عَلَى الضَّيَاعِ فِي بِنْيَاتِ الطَّرِيقِ.
وَتِبْيَانًا لِذَلِكَ: أُحِيلُكَ عَلَى الأُسْلُوبِ الَّذِي اتَّبَعَهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ عِنْدَ مُعَالَجَتِهِ لِبَحْثِ الرُّؤْيَةِ، فَقَدْ لَعَدَّةِ خُصُومِهِ، أَيْ، الآيَةَ الكَرِيمَةَ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1).




