وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ:
مَا ضَرَّ شَمْسَ الضُّحَى فِي الْأُفْقِ طَالِعَةً | أَلَّا يَرَى نُورَهَا مَنْ لَيْسَ ذَا بَصَرِ |
وَلَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عزَّ عِزُّهُ بِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا بِالْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ: هَلْ يَحْتَجِبُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: "سُبْحَانَهُ تَحْجُبُهُمْ عَنْهُ ذُنُوبُهُمْ، إِقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمْ".
قَالَ: قُلْتُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِخَلْقِهِ قَالَ: "نَعَمْ، يَرَوْنَنَا عِنْدَ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى النَّظَرِ إِلَى سِوَانَا، وَنَحْنُ مُنَالُونَ فِي عُيُونِهِمْ بِصُوَرِنَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِجَمِيعِهِمْ بَلْ لِأَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.
أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ: فَلَا يَرَوْنَنَا صُورَةً(2) وَلَكِنْ يَرَوْنَنَا نُورًا وَقُدْرَةً".
قَالَ: قُلْتُ: سَيِّدِي، هَلْ يَرَى اللَّهُ أَحَدٌ؟
قَالَ: "إِذَا شَاءَ عَرَّفَ نَفْسَهُ مَنْ شَاءَ".




