وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِشْرَاقُ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِإِشْرَاقِهَا عَلَيْهِ، وَالْعِلَّةُ فِيهِ لَا فِي الشَّمْسِ لِإِظْلَامِ ذَاتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ.
وَأَمَّا مَا كَانَ صَافِيًا مُسْتَعِدًّا لِقَبُولِ نُورِهَا كَالْمِيَاهِ الصَّافِيَةِ وَالْمَرَايَا الصَّقِيلَةِ وَالْجَوَاهِرِ النَّقِيَّةِ كَالزُّجَاجِ وَالْبِلَّوْرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا صَفَا وَرَاقَ فَإِنَّهُ يُضِيءُ وَيَسْتَنِيرُ لِقَبُولِهِ الْإِشْرَاقَ.
وَهَكَذَا الْقُلُوبُ مَتَى صَفَتْ صَفَتْ وَمَتَى حَالَتْ حُلْكَتْ، فَتَوَهَّمَ الْجَاهِلُ الْغَبِيُّ أَنَّهُ تَعَالَى تَسْتَحِيلُ رُؤْيَتُهُ، وَلَا اللَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْجَهْرَ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْنَا بِلَا شَبَهٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا رَيْبٍ وَلَا تَمْوِيهٍ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتَعْقِلُونَ أَنَّ الْغَدِيرَ الصَّافِي مَاؤُهُ يُرَى فِيهِ كَهَيْئَةِ السَّمَاءِ بِكَوَاكِبِهَا وَقَمَرِهَا، وَيَكَادُونَ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ لَوْلَا أَنَّ عُقُولَهُمْ تَنْفِيهِ، وَتَتَحَقَّقُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ الصَّافِيَ يُحَاكِيهِ وَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي رَيْنِ الذُّنُوبِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، كَمَا قِيلَ:
لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ تَنْقُصُهُ | إِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي الطَّرْفِ الْعَمِيِّ |
وَقَدْ وَرَدَ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا عَزَّ عَزَّهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ الْجَاحِدِينَ: "إِنْ عَمِيَتْ فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ".




