مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 168

حَجَبَهُ شَيْءٌ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَذَلِكَ مَدْفُوعٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، لِأَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَكْبَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْ بَعْضِ صِفَاتِهِ النُّورُ، وَهُوَ مُنَوِّرُ النُّورِ، وَبِالنُّورِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ إِخْفَاءُ النُّورِ؟

وَإِنَّمَا خَفِيَ عَنِ الْمَحْجُوبِينَ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ لِلْمُشَاهِدِينَ لَهُ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ وَإِفْرَاطِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْجُوبُونَ هُمُ الْمُغَيَّبُونَ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَأَعْشَتْ أَبْصَارَهُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَشَاهَدَتْ بَارِيهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ يُرَى فِي الْآخِرَةِ.

وَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِ الْخَلَائِقِ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ۝ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(1)‏‏‏‏ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ رَبَّهُمُ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمْ، بَلْ تَحجَبهُ عَنْهُ ذُنُوبُهُمْ.

فَقَدْ أَثْبَتَ تَعَالَى أَنَّهُ مُنِيرُ الْأَنْوَارِ، وَمِثَالُ الْمَحْجُوبِ مِثَالُ الْخُفَّاشِ فِي الشَّمْسِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى الْآفَاقِ، وَهُوَ لِضَعْفِ بَصَرِهِ لَا يَرَاهَا، وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ فِيهِ صَفَاءٌ وَلَا اسْتِعْدَادٌ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهَا مِنْ كُلِّ كَثِيفٍ وَمُظْلِمٍ فِي ذَاتِهِ كَالْحَجَرِ وَالْجِدَارِ فَإِنَّهُ لَا يُنِيرُ

الهوامش

1سورة المطففين – الاية 14
الصفحة 67 من 168