مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 168

وَأَمَّا خَوَاصُّهُمْ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْأَيْنِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَتِ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ بِالْكَيَانِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ، وَنَفْيِ الصُّورَةِ الْأَيْنِيَّةِ الَّتِي يَحْوِيهَا الْمَكَانُ وَتُدْرِكُهَا الْأَبْصَارُ بِإِظْهَارِ الْقَدَرِ الَّتِي أَعْجَزَتِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ فِي الْإِمْكَانِ، لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ.

وَأَمَّا خَوَاصُّ الْخَوَاصِّ: فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ الْحَقَّ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، وَعَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ، وَإِنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ السَّرْمَدِيُّ، لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، مَتَى اخْتَفَى وَغَابَ حَتَّى ظَهَرَ.

وَيَقُولُ فِي آخِرِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: فَإِنْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَيْنَا وَقَالَ: أَنْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ، وَنَحْنُ الْآنَ لَا نَرَى وَلَا نُشَاهِدُ شَيْئًا، فَكَيْفَ هَذَا وَهُمَا ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ حُضُورًا وَغَيْبَةً وَظُهُورًا وَخَفَاءً؟ قُلْنَا: لَقَدْ أَوْرَدتَ مَا اشْتَكَلَ عَلَيْكَ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ سَهْلٌ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ.

اِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُعْتَرِضُ وَفَقَكَ اللَّهُ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَأَوْصَلَكَ بِهِدَايَتِهِ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ ظَاهِرٌ أَبَدًا مَوْجُودٌ سَرْمَدًا، لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ لِعَظْمَةِ كِبْرِيَائِهِ، فَلَوْ

الصفحة 66 من 168