مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 168

وَيَقُولُ: فَهُوَ مُتَجَلٍّ يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مُشَاهَدًا فِي جَمِيعِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كَيَانِهِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَكَوْنُ رُؤْيَةِ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ لِيَصِحَّ الْوُجُودُ وَيَثْبُتَ الْعِيَانُ.

وَيَقُولُ: قَالَ مُوسَى الْكَاظِمُ عزَّ عِزُّهُ: "أَوَّلُ شَيْءٍ كَلَّفَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِهِ قَالَ لَهُمْ: لَا تُنْكِرُونِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ، فَظَهَرَ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ فَأَنْكَرُوهُ" وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ رَحْمَةً وَمِنَّةً وَفَضْلًا ..إِلَى قَوْلِهِ: فَتَلْطُفُ كَمَا تَلَطَّفَ لَأَهْلِ النُّورِ.

وَيَقُولُ: وَكَانَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي إِيجَادِ الْخَلْقِ لِلْمَعْرِفَةِ بِقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ.

وَيَقُولُ: إِنَّ فِي الْمُؤْمِنِينَ عَوَامًّا وَخَوَاصًّا وَخَوَاصَّ الْخَوَاصِّ.

فَأَمَّا عَوَامُّهُمْ: فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْأَيْنِيَّةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ، وَيَقْنَعُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.

الصفحة 65 من 168