فَتَبَيَّنَ وَفْقَكَ اللَّهُ وَلَا فِتْنَةَ لَكَ فِي مَعْرِفَتِهِ: أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ صِفَةُ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ، وَأَنَّ أَنْوَارَهُمْ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَمَعْلَمُ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِمْ وَمَبْدِيهِمْ.
وَأَمَّا هَذَا الْخِطَابُ فَوَاقِعٌ مِنْهُ عَلَى المُنبأ الَّذِي هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ آزرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ لَنَا، لِنَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَّبِّ تَعَالَى.
فَتَحَقَّقْ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِالصُّوَرِ الْمُتَنَقِّلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَكَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ وَأَطْلُبُهُ: فَكَذَا أَنْتَ كُنْ عَاقِلًا فَطِنًا فَاطْلُبْهُ وَاسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَالْمُبِينُ هُوَ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ وَتَشَاهَدَهُ، وَالَّذِي تُعَايِنُهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْإِلَهُ الْحَقُّ الَّذِي قَالَ سُبْحَانَهُ: أَنَا فَعَلْتُ، أَنَا صَنَعْتُ، وَلَا يَقُولُ أَنَا غَيْرُ الْمَعْنَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ(1).
وَيَقُولُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(2) وَهُوَ قَمِيصُ الذَّاتِ وَظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ.




