فَإِنْ مَضَى كُلُّ ذٰلِكَ يَا أَخِي، وَقَدْ خَلَّفْتَنِي وَحِيدًا عَلَى أَنِّي سَأَنْهَضُ لِذٰلِكَ وَفَاءً لِمَا تَعَاهَدْنَا عَلَيْهِ، وَقِيَامًا بِالْوَاجِبِ فَعُسَى أَنْ تُعِينَنِي رُوحُكَ إِنِ افْتَقَدْتُ شَخْصَكَ وَعَسَى أَنْ يُمِدَّنِي اللَّهُ فِي الْأَجَلِ وَيُمِدَّنِي بِالصِّحَّةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذٰلِكَ، وَلَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلِي كَمْ يَكُونُ هٰذَا الْعَمَلُ عَسِيرًا وَنَاقِصًا بِدُونِكَ.
وَفِيهَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُ، فَحَبَّذَا لَوْ تُجْمَعُ لَنَا مِنْهَا صُوَرٌ مِمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ، وَأُجِّلَتْ أتَباعَهِ لِيَكُونَ حَاضِرًا بَيْنَ أَيْدِينَا، ذَخِيرَةً وَاقِيَةً مَنْ الْبُطُونِ الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَالْمَصَادِرُ الْفِكْرِيَّةُ الَّتِي نُثَبِّتُ عَلَيْهَا، وَنُقَابِلُ بَيْنَهَا، حَتَّى يَظْهَرَ لَنَا مَا أَتَانَا عَنْ طَرِيقِ مَوَالِينَا وَخَوَاصِّهِمْ، زَيْغًها وَوَهْنًها.
فَيَتَلَأْلَأُ فِي عَقْلِنَا وَرُوحِنَا قَوْلُهُمْ ضِيَاءً وَنُورًا هَادِيًا، وَتَنْقَشِعُ الظُّلُمَاتُ تِلْكَ لِتَذْهَبَ هَبَاءً فِي هَوَاءٍ.
وَكُنَّا قَدْ تَعَاهَدْنَا عَلَى بَذْلِ كُلِّ جُهْدٍ لِتَحْقِيقِ ذٰلِكَ، إِذْ لَا يَخْفَى عَلَى خَبِيرٍ مَا فِي إِنْجَازِ ذٰلِكَ مِنْ صُعُوبَةٍ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ مَصَادِرَ وَمَرَاجِعَ ذَاتِ مَعْرِفَةٍ مَوْسُوعِيَّةٍ.
وَقَدْ كُنْتُ مَعَكَ عَلَى أَتَمِّ الْإِطْمِئْنَانِ، بِأَنِّي سَأَجِدُ كُلَّ مَا يَلْزَمُ لِذٰلِكَ، حَاضِرًا جَاهِزًا، مَنْشُورًا، بِفِكْرِكَ النَّيِّرِ، وَبَصَرِكَ الْمُسْتَبْصِرِ.




