وَيَقُولُ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْاِخْتِرَاعَ اِنْفِصَالُ الصُّورَةِ عَنِ المُصَوِّر لِتَعْرِفَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ هَذَا رَبٌّ وَهَذَا عَبْدٌ، وَهَذِهِ أَنْزِعِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، وَهَذِهِ مُحَمَّدِيَّةٌ اِسْمِيَّةٌ، تِلْكَ صِفَةُ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتِلْكَ صِفَةُ الرُّبُوبِيَّةِ.
وَيَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَسْمُوعَ مِنْهُ قَوْلُ شَاهِدٍ مِنْ رَبِّ قَادِرٍ عَلَى ظَاهِرٍ أَحَدٍ قَاهِرٍ، يُشِيرُ إِلَى مَعْنُوِيَّتِهِ، وَيُنَبِّهُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزِعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعِلْيَةُ.
وَيَقُولُ: قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟
قَالَ الْعَالَمُ عزَّ عِزُّهُ: "لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِقُدْرَةٍ".
وَيَقُولُ: وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ أَيْضًا أَيْ فِي الْأُسُوسِ: "إِنَّ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي، وَبِمِثْلِ صُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ المُحْتَاج، وَبِمِثْلِ صُورَةِ الشَّابِّ الشَّدِيدِ ذِي الْقُوَّةِ الْعَمِيدِ.




