مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 168

وَيَقُولُ: وَمِنْ صُورَةِ الِابْتِدَاءِ إِلَى صُورَةِ الِانْتِهَاءِ كَمَا جَاءَ فِي إِشَارَةِ الْقَوْمِ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا، هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ كَلَا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا فَمَنْ لَمْ يُفْرِدِ الذَّاتَ عَنِ الصِّفَاتِ، وَلَا يَعْرِفُ الْفَصْلَ مِنَ الْوَصْلِ، وَلَا الْفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ، وَلَا الْحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ: لَمْ يَصِلْ إِلَى شَاطِئِ التَّوْحِيدِ(1)‏‏‏‏.

"مِنَ الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ"

وَمِنَ الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ [مِنْهَجُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ] تَأْلِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ يَقُولُ: لَا يَحُدُّهُ مَنْ وَصَفَهُ، وَلَا يَفْقِدُهُ مَنْ عَرَفَهُ وَالْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِالذَّاتِ الْعِلْيَةِ، الْمَرْئِيِّ الْمُشَاهَدِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ الَّتِي تَأْخُذُ بِهَا عَنِ الْبَرِيَّةِ، لِتَتَّضِحَ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمَحَجَّةُ، وَتُثَبَّتَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْحُجَّةَ.

الهوامش

1قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يُفْرِدِ الذَّاتَ عَنِ الصِّفَاتِ ...إِلَخْ: فَكَيْفَ يَمُنُّ لَهُ ‏يُفْرِدُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ بِاعْتِبَارِهِ السِّرَّ السَّامِيَ وَالْمَدَدَ ‏الْجَارِيَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَ الذَّاتِ، وَهَلْ يَصِلُ إِلَى شَاطِئِ التَّوْحِيدِ ‏مَنْ يَقُولُ: وَكُلُّ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْبَارِي فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَهُ.‏وَمِنْ كَلَامِ الْمَعْصُومِ: لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ، وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ.‏وَيَشْرَحُ الْعِمَادُ الْغَسَانِيُّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَيَقُولُ: مَعْنَاهُ لَيْسَ خَارِجًا عَنْهَا ‏فَيَكُونُ مَفْقُودًا، وَلَا دَاخِلًا فِيهَا فَيَكُونُ مَنْبُوذًا. ‏إِلَى قَوْلِهِ: فَوَجْهُ التَّوْحِيدِ أَنْ نَقُولَ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي الْقِدَمِ وَالدَّهْرِيَّةِ ‏وَالْقُدْرَةِ لَا فِي الْوُجُودِ وَالْحُضُورِ، مَوْجُودٌ فِيهَا بِالْعِلْمِ وَالرُّؤْيَةِ لَا ‏بِالْإِخْتِلَاطِ وَالْحُلُولِ.‏وَعَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ فِي الْأَشْيَاءِ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَإِحَاطَةً ‏لَاذَاتًا. أُصُولُ الْكَافِي.‏
الصفحة 57 من 168