فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ ظَهَرَ لِلْبَشَرِ وَحْدَهُمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ظُهُورٌ فِي السَّمَاءِ، وَانْتَقَلَ مِنْ عَصْرِ آدَمَ إِلَى زَمَنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عزَّ عِزُّهُ وَظُهُورِ الْحُجَّةِ: مَنَعَهُ مِنَ الظُّهُورِ وَالْوُجُودِ وَالْحُضُورِ.
إِلَى قَوْلِهِ: فَنَطَقَ مِنَ الْبَشَرِ وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقَدْرَ، وَدَلَّهُمْ عَلَى وُجُودِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ قُدْرَةً وَنُطْقُهُ حِكْمَةً، وَدَلَالَتُهُ عَلَى ذَاتِهِ رَحْمَةً، وَغَيْبَتُهُ عَظْمَةً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّا عَنْ بَيِّنَةٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾(1) فَدَلَّهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ الظُّهُورِ وَأَوْصَلَ نُورَهُم بِالنُّورِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾(3).
وَيَقُولُ: قَدْ بَلَغَتْ بِالتَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ بِكَشْفِ الْحَقِّ وَإِيضَاحِ غَايَةِ الْوُضُوحِ وَالْبَيَانِ.




