وَلَقَدْ نَبَّهُونَا إِلَى اعْتِمَادِ هٰذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَحَادِيثِهِمْ، فَقَالُوا: "كَلَامُنَا كَالْقُرْآنِ، فِيهِ مُحْكَمٌ، وَفِيهِ مُتَشَابِهٌ، وَإِنَّهُ يُفَسَّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا" لِأَنَّهُ هُنَا أَيْضًا اخْتَلَفَتِ الصِّيَغُ بِاخْتِلَافِ الْمُحَدِّثِينَ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
فَقُلْتُ لَأَخِي إِبْرَاهِيمَ: بِمَا أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ بِالصُّورَةِ هِيَ حَجَرُ، الزَّاوِيَةِ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا مَذْهَبُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَفِيهَا افْتِرَاقُنَا عَنِ الْجُمْلَةِ الْغَيْرِ، وَمِنْهَا يُؤْتَى الْمُبْتَدِعُونَ وَالنَّاكِثُونَ، وَفِيهَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُ، فَحَرِيًّا لَوْ تُجْمَعُ لَنَا مِنْهَا صُوَرٌ ما ورِدٌ فِيهَا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ وَأُجِّلَتْ تابعيه لِيَكُونَ حَاضِرًا بَيْنَ أَيْدِينَا ذَخِيرَةً وَاقِيَةً مِمَّنْ الْبُطُونِ الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَالْمَصَادِرُ الْفِكْرِيَّةُ الَّتِي نُثْبِتُ عَلَيْهَا وَنُقَابِلُ بَيْنَهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَنَا مَا أَتَانَا عَنْ طَرِيقِ مَوَالِينَا وَخَوَاصِّهِمْ زَيْغًا وَوَهمْهًا فَيِتَلَأْلَأُ فِي عَقْلِنَا وَرُوحِنَا قَوْلُهُمْ ضِيَاءً وَنُورًا هَادِيًا، وَتَنْفَسِحُ الظُّلُمَاتُ تِلْكَ لِتَذْهَبَ هَبَاءً فِي هَوَاءٍ.
وَكُنَّا قَدْ تَعَاهَدْنَا عَلَى بَذْلِ كُلِّ جُهْدٍ لِتَحْقِيقِ ذٰلِكَ، إِذْ لَا يُخْفَى عَلَى خَبِيرٍ مَا فِي إِنْجَازِ ذٰلِكَ مِنْ صُعُوبَةٍ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ مَصَادِرَ وَمَرَاجِعَ ذَاتِ مَعْرِفَةٍ مَوْسُوعِيَّةٍ، وَقَدْ كُنْتُ مَعَكَ عَلَى أَتَمَ الْإِطْمِئْنَانُ، بِأَنِّي سَأَجِدُ كُلَّ مَا يَلْزَمُ لِذٰلِكَ حَاضِرًا جَاهِزًا مَنْشُورًا بِفِكْرِكَ النَّيِّرِ وَبَصَرِكَ الْمُسْتَبْصِرِ.




