وَيَقُولُ: إِذَا حَقَّقْتَ مَقْصِدَكَ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ: صِرْتَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْجُودَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ وَعَالَمِ الْغَيْبِ مَا تُرْشَدُ بِهِ إِلَى مَطْلُوبِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الْخَاصِّ الْمُفَاضِ عَنْهَا جَمِيعُ الصُّوَرِ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ فِي رِسَالَتِهِ: صُورَةٌ لَا مَصُوَّرَ لَهَا، وَصُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ.
وَيَقُولُ: وَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى قَوْلِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ.
يَعْنِي: دَلِيلٌ لِكُلِّ دَلِيلٍ، أَيْ كُلِّ الْوُجُودِ، وَهِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ.
وَيَقُولُ: وَكَوْنُ الْقَائِلِ يَنفِي الصُّورَةَ تَارَةً وَيُثْبِتُهَا أُخْرَى، فَإِذَا طُولِبَ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَإِيضَاحِ الْحُجَّةِ: مَا يَكُونُ جَوَابُهُ؟
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، بَلْ تَخْيِيلٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾(1) فَقَدْ كَذَّبَهُ اللَّهُ فِي مَقَالَتِهِ وَفَضَحَهُ فِي جَهَالَتِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2) وَقَوْلِ السَّيِّدِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّهُ: "مَا كُنْتُ لِأَعْبُدَ رَبًّا لَا أَرَاهُ".




