وَمُحَقِّقُهَا، فَإِذاً تَلْزِمُكَ الْحُجَّةُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفًا صَادِقًا عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَسَرْمَدِيَّتِهَا، وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ الْكَيَانِ وَاضِحَةَ الْبُرْهَانِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ صَادِقًا مِنْكَ، وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِيمَا ادَّعَيْتَهُ.
وَيَقُولُ: وَقَدْ نَبَّهَكَ بِقَوْلِهِ: إِنْ عَرَفْتَ وَعَرَفْكَ، إِنْ عَلِمْتَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ: فَقَدْ أَثْبَتَ كُلَّ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ.
ثُمَّ قَالَ: هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ.
ثُمَّ قَالَ: لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْوُجُودِ وَلَا كُلِّيَّةَ الْإِلَهِ الَّذِي هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْمَعْنَى، بَلْ أَرَادَ صُورَةَ الْوُجُودِ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَعْبُودِ.
وَيَقُولُ: وَإِنَّمَا شَهِدَتْ بِصُورَةٍ حَاضِرَةٍ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، مُنْفَرِدَةٍ بِالْقُدْرَةِ الْعُظْمَى وَالْكِبْرِيَاءِ، مُبَايِنَةٍ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ، وَإِنَّهَا ذَاتِيَّةٌ نُورِيَّةٌ أَحَدِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ سَرْمَدِيَّةٌ قُدْسِيَّةٌ جَبَرُوتِيَّةٌ، لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ(1).




