غَيْرُهَا، هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَتَيَقُّنًا، لَا هُوَ هِيَ كَلَا وَلَا جَمْعًا وَلَا حَصْرًا وَلَا إِحَاطَةً(1).
وَيَقُولُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي رُؤِيَتْ وَعَلَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَرَقَّتْ تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا إِلَى ذَاتِهَا بِالْعَلَوِيَّةِ وَتَصْرُحُ بِاللاهُوتِيَّةِ؟ وَقَدْ قُلْتَ لِي: إِنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي غَيْرُهَا.
فَقَالَ لِي: "يَا مُفَضَّلُ، تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ وَقَمِصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الْإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةِ، حُجِبَكُمْ بِهَا عَنْهُ، وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، وَلَا هُوَ غَيْرُهَا، مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ مُتَجَلٍّ بِالظُّهُورِ، ظَاهِرٌ بِالتَّجَلِّي".
وَيَقُولُ: "يَا مُفَضَّلُ، الصُّورَةُ قَدَرٌ قَدِيرٌ وَنُورٌ مُنِيرٌ، وَظُهُورُ مَوْلَاكَ رَحْمَةٌ لِمَنْ آمَنَ وَأَقَرَّ، وَعَذَابٌ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، لَيْسَ وَرَاءَهُ غَايَةٌ، وَلَا لَهُ نِهَايَةٌ".
وَيَقُولُ: "إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا بَدَا لِخَلْقِهِ بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجِبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجِبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجِبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهَذِهِ الْحُجُبُ أَنْوَارٌ




