وَالْأَكْنَى: أَنَّهُ بَعْدَ كُلِّ هٰذَا لَمْ يَشْأْ أَوْ لَمْ يَجْرُؤْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْقَبُولِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مَذْهَبِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا وَمَا لَوَّحُوا بِمَا لَوْ وُضِعَ مُقَابِلَ قَوْلِهِ الْمُحْكَمِ لَكَانَ نَقِيضَهُ الْأَتَمَّ، وَرُحْنَا نَتَعَرَّفُ عَلَى مَوَاقِفِنَا الْحَاضِرَةِ فِي مِثْلِهَاتِهَا سِنَنْ الأزْمِنَةُ الْخَالِيَاتُ، فَعَرَفْنَا الْكَثِيرَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّمَا دُهِيَ إِبْلِيسُ مِنَ الصُّورَةِ".
ثُمَّ خَطَرَ فِي بَالِنَا فِي مَعْرِضِ بَحْثِ الْغَيْرِيَّةِ مَاأْجَابَ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى مُحَمَّدٍ نَفْسِ اللَّهِ، وَفِي مَفْهُومِ السَّائِلِ مِنْ مَعَانِي النَّفْسِ أَنَّهُ هُوَ الشَّيْءُ ذَاتُهُ فَصَحَّحَ لَهُ خَطَأَهُ فَقَالَ: "لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ مِنْ مَعْنَى الْأَنْفُسِ".
ثُمَّ مَرَّ فِي الْخَاطِرِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ شُبَهِ الْمُلْحِدِينَ وَاعْتِرَاضَاتِهِمْ حَتَّى عَلَى أَيِّ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، مِمَّا ظَنَّ المُدلسُوْنَ وَالْمُشَكِّكُونَ أَنَّ فِيهَا تَنَاقُضًا وَاخْتِلَافًا، وَكَيْفَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُمُ الْالْتِبَاسَ بِوَضْعِ الْآيَاتِ فِي مَوَاقِعِهَا وَالْإِتْيَانِ بِشَرْحِهَا الصَّحِيحِ مِنْ آيٍ أُخْرَى حَتَّى اهْتَدَى مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي لَا يُدَاخِلُهَا خَلَلٌ، وَهِيَ: إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.




