وَأَهْلُ الْكَدَرِ: لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزِعَ بَطِينٍ: أَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ، وَعَمُوا عَنْهُ وَعَنْ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَ أَنْ شَاهَدُوهُ، وَنَكَرُوا وَارْتَدُّوا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، وَذَكَرُوا يَوْمَ الْأَظِلَّةِ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَشَاهَدُهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1).
وَكَانَ ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ كَشْفًا بِأَنْزِعَ بَطِينٍ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، لِأَنْ قُبَّتَكُمْ هَذِهِ آخِرُ الْقِبَابِ، وَشَرِيعَتَكُمْ آخِرُ الشَّرَائِعِ، وَنَاطِقِكُمْ آخِرُ النُّطَقَاءِ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِبَابُ كُلُّهَا وَاحِدَةً، وَالشَّرَائِعُ كُلُّهَا وَاحِدَةً، وَالنَّاطِقُ وَاحِدًا، وَهُوَ الْمِيمُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا إِلَّا الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَهِيَ رَجْعَةُ الرَّجَعَاتِ وَكَرَّةُ الْكُرَّاتِ وَالْكَشْفُ، وَظُهُورُ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَةِ الْأَنْزِعِ الْبَطِينِ وَصِفَاتِهَا وَبِيَدِهِ ذُو الْفَقَارِ.
فَأَرَادَ بِظُهُورِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزِعَ بَطِينٍ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْهَا فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَوَقْتٍ وَحِينٍ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ لِئلا يَقُولُوا: دُعْينَا إِلَى مَا لا نَعْرِفُهُ، وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ.




