وَمِثْلُهُ الشَّبْحِيُّ فَأَبْصَرَ مُوسَى مِثَالَهُ فِي النُّورِ الْمُتَجَلِّي لَهُ، وَبِهِ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا يُوَارِيهِ وَأَنَّ النُّورَ غَيْرَ مَا يَرَاهُ لِيَكْمُلَ صِفَاؤُهُ، فَيَرَى مِنَ النُّورِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ شَخْصِهِ وَأَبْطَنُ مِنَ مِثَالِهِ، فَلَاحَ لَهُ بَعْضُ مَا وَارَى مِثَالَهُ، وَوَجَدَ ضَعْفَ الْبَشَرِيَّةِ يَغِيبُ عَلَيْهِ دَرَجَةً لَمْ يَكُنْ كَمَالُهَا فَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا، يَعْنِي سَاجِدًا مُتَذَلِّلًا مُسَلِّمًا حِينَ قَالَ: ﴿تَبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1).
وَيَقُولُ: وَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ: فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ، حَيْثُ ظَهَرَ لَهُمُ الْمَعْنَى بِصُورَتِهِ الْعُلْوِيَّةِ.
وَيَقُولُ: وَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلْجِنْسِ اِسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بِطْنِهِ نُورًا شُعْشِعَانِيًّا، وَيَقُولُ: وَتَجَلَّيْتُ لِخَلْقِكَ فِي أَجَلِّ مَقَامٍ وَأَكْمَلِ صُورَةٍ، وَتَسَمَّيْتُ بِالْعَلِيِّ الْعَظِيمِ(2).
وَيَقُولُ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا فِي سَمَوَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَا تَضْمَحِلُّ وَيَقُولُ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَحَّدَهُ بِالصُّورَةِ (الصِّفَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ) وَشَاهِدُهُ بِجَلَالِ النُّورَانِيَّةِ: الْمُقَرَّبُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالدَّعْوَةِ.




