مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 168

وَمِثْلُهُ الشَّبْحِيُّ فَأَبْصَرَ مُوسَى مِثَالَهُ فِي النُّورِ الْمُتَجَلِّي لَهُ، وَبِهِ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا يُوَارِيهِ وَأَنَّ النُّورَ غَيْرَ مَا يَرَاهُ لِيَكْمُلَ صِفَاؤُهُ، فَيَرَى مِنَ النُّورِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ شَخْصِهِ وَأَبْطَنُ مِنَ مِثَالِهِ، فَلَاحَ لَهُ بَعْضُ مَا وَارَى مِثَالَهُ، وَوَجَدَ ضَعْفَ الْبَشَرِيَّةِ يَغِيبُ عَلَيْهِ دَرَجَةً لَمْ يَكُنْ كَمَالُهَا فَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا، يَعْنِي سَاجِدًا مُتَذَلِّلًا مُسَلِّمًا حِينَ قَالَ: ﴿تَبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1)‏‏‏‏.

وَيَقُولُ: وَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ: فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ، حَيْثُ ظَهَرَ لَهُمُ الْمَعْنَى بِصُورَتِهِ الْعُلْوِيَّةِ.

وَيَقُولُ: وَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلْجِنْسِ اِسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بِطْنِهِ نُورًا شُعْشِعَانِيًّا، وَيَقُولُ: وَتَجَلَّيْتُ لِخَلْقِكَ فِي أَجَلِّ مَقَامٍ وَأَكْمَلِ صُورَةٍ، وَتَسَمَّيْتُ بِالْعَلِيِّ الْعَظِيمِ(2)‏‏‏‏.

وَيَقُولُ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا فِي سَمَوَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَا تَضْمَحِلُّ وَيَقُولُ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَحَّدَهُ بِالصُّورَةِ (الصِّفَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ) وَشَاهِدُهُ بِجَلَالِ النُّورَانِيَّةِ: الْمُقَرَّبُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالدَّعْوَةِ.

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 143
2دُعَاءُ الْيَوْمِ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ آذَارَ
الصفحة 36 من 168