مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 168

وَيَقُولُ: فَقَدْ دَلَّ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ أَنَّ مَا لَا يُرَى مَنْبُوذٌ، لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُعَايَنَةِ وَالْوُجُودِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ، وَمَعْرِفَةَ الْقَلْبِ مَعْرِفَةٌ مَعْدُومَةٌ.

وَفِي مَشْهُورِ الْأَخْبَارِ عَنِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ" (أَعَاذَنَا اللَّهُ).

"وَمِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ"

يَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ حَرْفِ اللَّامِ: أَعْنِي التَّجَلِّي، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَتَجَلَّى لِوَلِيِّهِ خُصُوصًا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ غَيْبِهِ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ لَطِيفًا عَلِيمًا تَامًّا قَدْ أَدْرَكَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشَدَّهُ وَاسْتَوَى فِي الدَّرَجَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ دَرَجَةِ مَرْتَبَةِ الْحِجَابِيَّةِ وَالصُّورَةِ فَيُعَايِنُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي الصُّورَةِ الْخَفِيَّةِ الْمُشَاهِدَةِ بِمَقَامَاتِهِ الْعِلْيَةِ إِمَّا الرُّوحَانِيَّةِ وَإِمَّا الضِّيَائِيَّةِ كَشْفًا وَعِيَانًا.

وَكَذَلِكَ تَجَلِّيهِ جَلَّ مَقَامُهُ لِوَلِيِّهِ خُصُوصًا رُوحَانِيًا بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الضِّيَائِيِّ بِالنُّورَانِيِّ وَكُلَّ يُعَايِنُ بِمَا فَوْقِهِ كَشْفًا وَجَهْرَةً وَعِيَانًا كَمَا كَانَ التَّجَلِّي لِمُوسَى مِنَ قِبَلِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ مَقَامُهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ مُوسَى.

الصفحة 35 من 168