فَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مُدْرَكٍ، وَقَدْ يُرَى بِكَمَالِهِ، لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَكِنَّهُ حَسْرُ الْبَصَرِ بِالْمِزَاجِ، فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ: كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ بَعْضًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، أَوْ تَعْلَمُهُ بِكَمَالِهِ وَلَا تُدْرِكُهُ؟ وَإِنَّمَا يَرَاهُ الْعِبَادُ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ يَتَفَاضَلُ: كَانَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ عِلْمَهُ بِاللَّهِ كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ: اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ، وَاللَّهُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ".
وَيَقُولُ: ثُمَّ قُلِّتَ عَنِ الْخُصَيْبِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ: قَدْ أَخْبَرَ بِزَعْمِك أَنَّ الذَّاتَ مُبْدِي الْقُدْرَةِ، وَالْقُدْرَةَ مُورِي الصُّورَةِ الَّتِي لَا تَتَّحِدُ.
فَأَرَيْتُ أَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ بِدَايَةِ الذَّاتِ، ثُمَّ لَمْ تُوجِدْنَا شَخْصَ الذَّاتِ، وَالْقُدْرَةَ الَّذِي أَوْرَى الصُّورَةَ: مَنْ هُوَ لِتَعْرِفَهُ، وَكُلَّ مُبْدِئٍ مَوْجُودٌ.
فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ الْقُدْرَةَ مَعْدُومَةٌ لَا تُرَى، وَمُبْدِيَهَا أَيْضًا لَا يُرَى مَعْدُومٌ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَأَخْبِرْنِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ: مَنْ لَا يُثْبِتُ وُجُودَهُ وَلَا رُؤْيَتَهُ وَلَا يُظْهِرُ لِعَبِيدِهِ قُدْرَتَهُ: كَيْفَ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ لِيَعْرِفَ؟ وَبِأَيِّ صِفَةٍ يُوصَفُ؟ وَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ




