فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَلَامُ:
لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عَزَ مَنْ صَمَدَ |
حَقِيقَةً، لِأَنَّ مَا لَا يُرَى كَيْفَ يَثْبُتُ؟ وَكَيْفَ لَا تَنْتَفِي رُؤْيَتُهُ؟ وَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ مَنْ لَا يُرَى وَلَا يُشَاهَدُ، وَلَمَا قَالَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي قَصِيدَتِهِ هَذِهِ:
يَرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ ذِي حَدَدٍ | |
لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عِزٌّ مَنْ صَمَدَ | |
عَنِ الْحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ | جَمْعًا وَكُلًّا وَيَحْوِيهِ مِنَ الْبَدَدِ |
اِسْتَدْلَلْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَالَهُ فِي رِسَالَتِهِ فِي ذِكْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا، لِأَنَّنَا وَجَدْنَاهُ وَلَمْ نُعْدِمْهُ. وَالْعَيَانُ: أَنَّنَا عَايَنَّا مِنْهُ بِحَسَبِ طَاقَتِنَا وَعَلَى قَدْرِ مَنَازِلِنَا.
وَالْيَقِينُ: إِنَّا تَيَقَّنَّا بِقُلُوبِنَا وَلَمْ نَشُكَّ فِي ظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَلَمْ نُعْدِمْهُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنْ كِتَابِ الشَّوَاهِدِ عَنِ الْعَالَمِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ: أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ؟ أَمْ يُدْرِكُ الْبَصَرُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ؟ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟




