مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 168

فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَلَامُ:

لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ

رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عَزَ مَنْ صَمَدَ

حَقِيقَةً، لِأَنَّ مَا لَا يُرَى كَيْفَ يَثْبُتُ؟ وَكَيْفَ لَا تَنْتَفِي رُؤْيَتُهُ؟ وَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ مَنْ لَا يُرَى وَلَا يُشَاهَدُ، وَلَمَا قَالَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي قَصِيدَتِهِ هَذِهِ:

يَرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ

جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ ذِي حَدَدٍ

لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ

رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عِزٌّ مَنْ صَمَدَ

عَنِ الْحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ

جَمْعًا وَكُلًّا وَيَحْوِيهِ مِنَ الْبَدَدِ

اِسْتَدْلَلْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَالَهُ فِي رِسَالَتِهِ فِي ذِكْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا، لِأَنَّنَا وَجَدْنَاهُ وَلَمْ نُعْدِمْهُ. وَالْعَيَانُ: أَنَّنَا عَايَنَّا مِنْهُ بِحَسَبِ طَاقَتِنَا وَعَلَى قَدْرِ مَنَازِلِنَا.

وَالْيَقِينُ: إِنَّا تَيَقَّنَّا بِقُلُوبِنَا وَلَمْ نَشُكَّ فِي ظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَلَمْ نُعْدِمْهُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنْ كِتَابِ الشَّوَاهِدِ عَنِ الْعَالَمِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ: أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ؟ أَمْ يُدْرِكُ الْبَصَرُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ؟ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟

الصفحة 31 من 168