"وَمِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ الْجَوَاهِرِ"
الَّذِي يَرُدُّ بِهِ عَلَى أَبِي ذُهَيْبَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ، وَقَدْ نَقَلْتُهُ عَنْ نُسْخَةٍ كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٨٧ ه) بِخَطِّ السَّيِّدِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصُّوفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، وَمَا أَوْعَزُوهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَقَالُوهُ لِأَصْفِيَائِهِمْ مِمَّا أَنْكَرْتَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى، فَتَعْلَمُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَلْفِ وَالْخَطَأِ وَارْتِكَابِ الزُّورِ وَالْهَوَى.
وَيَقُولُ: إِنَّ الْغَيْبَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَيْسَ هُوَ شَيْئًا لِقَوْلِهِ عزَّ عِزُّهُ: "لَأَنْ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونُ شَيْئًا" وَهَذَا الْغَيْبُ الَّذِي تَدَّعِيهِ هُوَ غَيْبٌ لَا يُرَى.
وَيَقُولُ:
يَرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ ذِي حَدَدٍ |
وَتَأْوِيلُكَ قَوْلَهُ: يَرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا: لِأَنَّ الذَّاتَ هُوَ الَّذِي يَرِيهِمُ التَّصْوِيرَ، وَهُوَ لَا يُرَى: مِنَ التَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ وَالْمُحَالِ الدَّاعِي إِلَى الْحَيْرَةِ وَالضَّلَالِ.




