إِنْ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِمَخْلُوقٍ؟ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَقُولُ: إِنَّ الْخَالِقَ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، وَالصُّورَةَ غَيْرُ الْمُصَوِّرِ، وَالْمِثَالُ غَيْرُ الْمُمَثَّلِ وَالْإِسْمَ غَيْرُ الْمُسَمِّي، وَ الرَّسُولَ غَيْرُ الْمُرْسَلِ.
قُلْنَا لَهُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ: لَكُنَّا وَسَائِرُ الْخَلْقِ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِالسَّوَاءِ.
فَدَلَّ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً وَلَا مَفْعُولَةً.
فَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الرَّجُلِ الْمُرْجِلِ: إِنَّ الصُّورَةَ مَفْعُولَةٌ لِمَعْنَاهَا، وَإِنْ عَلَيْهِ التَّبْعَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ لِأَهْلِ الْحَقِّ، فَأَهْلُ الْحَقِّ مُسْتَغْنُونَ عَنْ إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ وَمَعْلُولَ الْعِلَلِ مَعْلُولٌ وَفَاعِلَ الْمَفْعُولَاتِ مَفْعُولٌ، بَلْ يُقِيمُ هَذِهِ الدَّلَائِلَ لِطَائِفَتِهِ الْمُفَوِّضَةِ وَعِصَابَتِهِ الْمُقَصِّرَةِ ..إِلَخْ.
وَيَقُولُ: وَأَمَّا حِكَايَتُهُ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ فِي قَوْلِهِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ: أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٌ، وَكُلَّ مُعَايَنٍ مَفْعُولٌ، فَهُوَ الْمُنْكِرُ مِنَ التَّأْوِيلِ وَأَبْطَلَ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَقَاوِيلِ، لِأَنَّ طَوَائِفَ التَّوْحِيدِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْأَزَلَ تَعَالَى مَرْئِيٌّ مُعَايَنٌ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَلَا مُحَصَّلٍ.




