مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 168

وَيَقُولُ: بَلِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ مَعْنَى الْمَعَانِي وَرَبُّ الْمَثَانِي وَغَايَةُ الْغَايَاتِ وَنِهَايَةُ النِّهَايَاتِ.

وَيَقُولُ: وَظُهُورُ الْمَعْنَى أَحَدًا أَبَدًا لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَلَا بِمِثَالٍ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ وَالظُّهُورَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ هِيَ هُوَ عَلَى مَا دَلَلْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ أَنَّهُ أَظْهَرَهَا لِيُثْبِتَ الْعِيَانَ وَيَصِحَّ الْيَقِينَ وَيُوجَدَ فِي الْعَقْلِ وَيَثْبُتَ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَلَا هُوَ هِيَ كَلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا اِنْحِصَارًا.

فَدَلَّ بِقَوْلِهِ هَذَا نَضْرُ اللَّهِ وَجْهَهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى الْأَحَدُ، وَأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْأَعْدَادِ، وَلَا تُذْكَرُ فِي الْأَشْخَاصِ.

وَيَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْغَرْبِ، وَيَظْهَرُ لِأَهْلِ الْغَرْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشَّرْقِ، وَيَظْهَرُ فِي سَائِرِ أَقَالِيمِ الْأَرْضِ، وَهُوَ بِحَيْثُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يُحْصَرُ فِي عِيَانٍ، وَلَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.

وَأَوْرَدَ قَوْلَ أَبِي ذُهيْبَةَ فِي الصُّورَةِ: أَنَّهَا مَفْعُولَةٌ مُحْدَثَةٌ.

الصفحة 27 من 168