وَيَقُولُ: وَقَدْ دَلَّ شَيْخُنَا الْخُصَيْبِيُّ عَلَيْهِ السَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَفْعُولَةٌ مُكَوَّنَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَهُوَ قَوْلُكَ فِي جَوَابِهِ لِابْنِ شُعْبَةَ: وَأَقُولُ مِنْ غَيْرِ كِتْمَانٍ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ: إِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةِ قَدِيمًا فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، فَفِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي الْقِدَمِ.
فَبَيَّنَ نضْرُ اللَّهِ وَجْهَهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ الظُّهُورِ وَالْأَعْيَانِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْخَاصِ وَالصُّوَرِ: فَهُوَ مُحْدَثٌ إِلَّا الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ.
وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا قَالَ الْجَاهِلُ إِنَّ الصُّورَةَ مَفْعُولَةٌ: لَمْ يَكُنِ الشَّيْخُ عَلَيْهِ السَلَامُ أَفْرَدَهَا عَنِ الْحَدَثِ، لِأَنَّ كُلَّ مَفْعُولٍ مُحْدَثٌ، وَكَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ قَدِمًا فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ قَدْ أَمْسَكَ وَلَمْ يُتِمَّ بَقِيَّةَ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، فَفِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي الْقِدَمِ، فَصَحَّ بِهَذَا الْإِسْتِثْنَاءِ لِلْأَنْزَعِيَّةِ الْقِدَمَ وَلِجَمِيعِ مَا دُونِهَا الْحَدَثَ.
وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّ الْإِسْمَ دُونَ الصُّورَةِ، لِأَنَّهُ قَالَ: الظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ ثُمَّ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ: إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ(1).




