وَمَنْ قَالَ إِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ غَيْرُ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي الْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ: فَقَدْ صَدَقَ، لِأَنَّهُ نَفْسُ شَرْطِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
"وَمِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ فِي رِسَالَةِ النَّجْحِيَّةِ"
وَمِنْ رِسَالَةِ النَّجْحِيَّةِ الرَّدُّ عَلَى الْمُرْتَدِّ: وَقَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ عَلَى أَخْذِ مَا بِهَا مِنْ إِثْبَاتِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الرِّسَالَةَ أُلِفَتْ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَنَفْيِ قَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَفْعُولَةٌ وَمَخْلُوقَةٌ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهَا الْقَارِيُء، فَنَفِي نَقْلِهَا طُولٌ، غَيْرَ أَنِّي أُثْبِتُ هُنَا لِلْمُطَالِعِ مَا تَعَوَّدْتُ نَقْلَهُ بِالْأَمَانَةِ التَّامَّةِ.
فَمِنْهَا: يَقُولُ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّي لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِسْمِ وَالْبَابِ وَمِنْ دُونِهِمَا، وَهِيَ سَبْعَةُ مَقَامَاتٍ قَامَ فِيهَا بِالذَّاتِ لَا بِصُورَةٍ وَلَا شَخْصٍ أَزَالَهُ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الْإِسْمَ كَمَا زَعَمَ الْمُبْطِلُ: لَمَا جَازَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا «ع ل ي» لِقَوْلِ شَيْخِنَا نَضْرِ اللَّهِ وَجْهَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ السَّبْعَةَ لِلْمَعْنَى بِذَاتِهِ، وَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ اِسْمٍ وَلَا بَابٍ.




