"قَوْلُ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ"
وَالسَّيِّدِ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْبَيَانِ الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ؟
قُلْنَا: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ وَيَقُولُ: فَأَثْبَتْ أَنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ.
وَيَقُولُ: إِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْقَوْلُ الْمُحْكَمُ الَّذِي لَا يُعْمَلُ، وَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ عَلَّةُ تَزيلُ مَعْنَاهُ إِلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ.
وَيَقُولُ: وَتِلْكَ الصُّورَةُ وَالظُّهُورَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ هِيَ هُوَ عَلَى مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ أَنَّهُ أَظْهَرَهَا لِيُثْبِتَ الْعِيَانَ وَيَصِحَّ الْيَقِينَ وَيُوجَدُ فِي الْعَقْلِ.




